قطاع السفر والسياحة يسقط في اختبار المونديال

جماهير تتابع مباراة افتتاح كأس العالم الخميس بين المكسيك وجنوب إفريقيا على شاشة ضخمة نصبت في مركز بيلي جين كينج الوطني للتنس بمدينة نيويورك.. وسكان في ضاحية بروكلين يمارسون الرياضات المائية لتلطيف الأجواء بعد أن وصلت درجة الحرارة 32 درجة مئوية (الفرنسية)
نيويورك ـ رويترز 2026.06.12 | 02:38 am

لم يتحقق بعد الانتعاش المتوقع لقطاع السفر والسياحة في الولايات المتحدة مع انطلاق منافسات كأس العالم في كرة القدم، لتراجع أعداد الجماهير الوافدة للوقوف خلف منتخباتها بسبب سياسات تأشيرات الدخول للولايات المتحدة خاصة الأمريكية وارتفاع الأسعار.
وعلى مدى أعوام، ساد توقع بأن البطولة ستحقق مكاسب هائلة لقطاع السفر والسياحة الأمريكي، الذي يعاني حاليًا من انخفاض عدد الزوار من خارج الولايات المتحدة وسط ما وصفته منظمات حقوقية بأنه مناخ من الخوف.
ولم تصل بعد حشود المشجعين التي كانت الفنادق تعول عليها، مما أجبر الكثير منها على خفض الأسعار. وتراجعت حجوزات الطيران بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار التذاكر.
وتأثر الطلب كذلك بالأسعار الباهظة لتذاكر المباريات. ويقول محللون من القطاع إن الحماسة لهذا الحدث الذي يترقبه مئات الملايين أقل مقارنة بالمرات السابقة.
وتشير تلك البداية الضعيفة إلى أن استراتيجية السفر التقليدية لحضور مباريات كأس العالم، التي تعتمد عادة على استعداد المشجعين من أنحاء العالم للسفر لمسافات طويلة وإنفاق مبالغ طائلة لتشجيع منتخبات بلادهم، بدأت تتلاشى.
وبدلًا من هذا الرواج التقليدي، بدا أن ارتفاع التكاليف ووجود عقبات أمام الحصول على تأشيرات الدخول والترتيبات اللوجستية لحضور المباريات في 16 مدينة مضيفة في ثلاث دول، كل ذلك يشكل عائقًا كبيرًا أمام اجتذاب الإقبال المعتاد.
وفي الولايات المتحدة التي تقل فيها شعبية كرة القدم عن أوروبا، لا يكفي السفر الداخلي للأمريكيين لسد هذه الفجوة الضخمة.
وقال فيجاي دانداباني الرئيس التنفيذي لرابطة فنادق مدينة نيويورك :«إنها خيبة أمل بكل المقاييس، ولا أجد لها وصفًا آخر». وأضاف أن الرابطة خفضت توقعاتها لإيرادات غرف الفنادق المرتبطة بكأس العالم بنسبة 60 في المئة لتصل إلى نحو 60 مليون دولار.
وتظهر بيانات «سيريوم» المختصة بتتبع بيانات السفر والطيران أن الحجوزات من أوروبا إلى معظم المدن المضيفة في يونيو ويوليو هبطت بنسبة 3.8 في المئة في المتوسط على أساس سنوي، حتى بعد أن قلص الأوروبيون بالفعل سفرهم إلى الولايات المتحدة العام الماضي.
وأشارت البيانات أيضًا إلى أن الحجوزات من أوروبا إلى نيويورك، التي ستستضيف نهائي كأس العالم في 19 يوليو، انخفضت 15.8 في المئة.
وتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن يتوافد 1.2 مليون مشجع على المدينة، لكن دانداباني قال إن رابطة فنادق نيويورك تتوقع نصف مليون فقط.
وتأمل الفنادق في أن تشهد انتعاشًا ملحوظًا في حجوزات اللحظة الأخيرة عقب انتهاء دور المجموعات، رغم تلك البيانات الأولية المخيبة للآمال.
وأشار دانداباني إلى أن عددًا من فنادق نيويورك يقدم خصومات على الغرف مثل «هيلتون ميدتاون»، أكبر فنادق المدينة، الذي خفض أسعاره خلال البطولة إلى النصف لتصل إلى 415 دولارًا لليلة، مقارنة بالأسعار التي أعلن عنها في ديسمبر.
ويرى آندي ميلن، وهو مشجع إنجليزي ومؤلف كتاب «ذات وورلد كاب جاي» أو «ذلك الرجل المهوس بكأس العالم» أن الأمر يتعلق بالتكلفة، وقال: «بعض المشجعين لن يحضروا كأس العالم على الإطلاق.. سيذهب بعض أصدقائي إلى إيبيزا لمشاهدة كل المباريات على التلفزيون بتكلفة أقل لا تقارن. وآخرون يذهبون إلى لاس فيجاس. سيكلف ذلك مالًا أيضًا، لكنه أقل بكثير من تكلفة التذاكر والسفر والفنادق والمواصلات إلى الملاعب».
ويحتاج المشجعون من أكثر من نصف الدول المؤهلة لكأس العالم إلى تأشيرات لدخول الولايات المتحدة، مما يزيد التكاليف ويفاقم حالة الضبابية لدى المسافرين الذين يساورهم القلق أصلًا من تشديد إجراءات الدخول من الحدود.
ومنعت الإدارة الأمريكية حكمًا صوماليًا مشاركًا في البطولة من دخول الولايات المتحدة بسبب مزاعم وجود صلة له «بأعضاء مشتبه بانتمائهم لمنظمات إرهابية».
كما أثارت ممارسات «فيفا» المتعلقة بالتذاكر استياء بعض المشجعين. فقد فرض المنظمون أسعارًا أساسية مرتفعة بشكل لم يسبق له مثيل واعتمدوا للمرة الأولى نظام تسعير يرفع الأسعار مع اقتراب موعد البطولة.
وزادت الأسعار ارتفاعًا بعد قرار «فيفا» السماح بإعادة بيع التذاكر دون سقف سعري مما استدعى تدقيقًا من الجهات الرقابية. وبحسب موقع تيكت ديتا، يقترب سعر أرخص تذكرة في المدن المضيفة مثل نيويورك وميامي من 1000 دولار.


قطاع السفر والسياحة يسقط في اختبار المونديال

Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News